الراغب الأصفهاني
210
الذريعة إلى مكارم الشريعة
الإيمان والإسلام والتقوى والبر « 1 » الإيمان هو الإذعان للحق على سبيل التصديق له باليقين ، ولهذا وصف اللّه تعالى العلم والإيمان بوصف واحد فقال : إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ « 2 » ، وقال : إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ « 3 » ، ووجل القلب هو الخشية للحق على سبيل التصديق له باليقين . هذا هو أصل الإيمان لكن صار اسما لشريعة نبينا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم كالإسلام ، وصح أن يطلق على من يظهر ذلك وإن لم يتخصص به اعتقادا عن يقين ؟ ؟ ؟ صدر « 4 » ، كاليهودي في أن أصله منسوب إلى يهود ، والنصراني في أن أصله المنسوب إلى نصران ، وهي قرية ، ثم صارا اسمين للمتخصصين بالشريعتين « 5 » . على أن اشتقاق الإيمان لا يمنع أن يطلق على من يظهره ، فإن المؤمن هو من صار ذا أمن ، وبإظهار الشهادتين يأمن الإنسان من أن يراق دمه ، أو يباح ماله في الحكم ، ولهذا قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « من قال لا إله إلا اللّه فقد عصم منا دمه وماله إلا بحق » « 6 » ، وروي : « شهادة أن لا إله إلا اللّه كلمة جعلها اللّه
--> ( 1 ) قد يكون الأولى تقديم الإسلام قبل الإيمان ، ولعل الراغب يقصد مجرد الجمع وعلى أية حال فالأمر موضوع حديث بين علماء العقيدة . ( 2 ) فاطر / 28 . ( 3 ) الأنفال / 2 . ( 4 ) « عن يقين » سقطت من ط . ( 5 ) النصرانية دين المسيح عليه السّلام ، ولعله يقصد قرية « الناصرة » التي هي بلد المسيح وهي قرية بالجليل من فلسطين / المعجم الوسيط / 2 / 933 - واليهود بنوا إسرائيل : قيل إنهم سموا كذلك باسم « يهوذا » أحد أبناء يعقوب / المعجم الوسيط / 2 / 1009 . ( 6 ) ليس باللفظ نفسه ، لكن البخاري أخرج عن ابن عمر أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : -